مولي محمد صالح المازندراني

150

شرح أصول الكافي

باب فرض طاعة الأئمة * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ; عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ذروة الأمر وسنامه وباب الأشياء ورضا الرَّحمن تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته ، ثمَّ قال : إنَّ الله تبارك وتعالى يقول : ( مَنْ يُطع الرّسول فقد أطاع الله ومَنْ تولّى فما أرسلنّاك عليهم حفيظاً ) . * الشرح : قوله : ( الطاعة للإمام بعد معرفته ) طاعة الإمام عبارة عن التصديق بإمامته والإذعان بولايته والإقرار بتقدُّمه على جميع الخلق بأمره تعالى ، والمتابعة لأمره ونهيه ووعظه ونصيحته ، ظهر وجه المصلحة أم لم يظهر ، وهي ذروة أمر الإيمان من حيث أنّها أعظم أركانه وأعلاها وأشرفها وأسناها وسنامه من حيث شرفها وعلوِّها بالنسبة إلى سائر أركان الإيمان مع ملاحظة أنّها بمنزلة المركب يوصل راكبها إلى سائر منازل العرفان ، ومفتاحه من حيث أنّه ينفتح بها أقفال أبواب العدل والإحسان وباب الأشياء والشرائع النبويّة والأسرار الإلهيّة من حيث أنّه لا يجوز لأحد الدُّخول في الدِّين ومشاهدة ما فيه بعين اليقين إلاّ بالوصول إلى سدنتها والعكوف على عتبتها ، ورضاء الرَّحمن تبارك وتعالى من حيث أنّها توجب القرب إليه والزُّلفى لديه والاستحقاق لما وعده للمطيع من الأجر الجميل والثواب الجزيل ، وكلُّ هذا على سبيل الاستعارة والتشبيه الّذي لا يخفى على العارف بالعربيّة حسن موقعه ولطافة موضعه ، وإنّما قال « بعد معرفته » للتنبيه على أنَّ أصل معرفته تعالى أفضل منها ، كيف لا وهي أصل لها ؟ وإن كان كمال المعرفة إنّما يحصل بها ، وبالجملة نظام الطاعة موقوف على أصل المعرفة وكمال المعرفة موقوف على نظام الطاعة . قوله : ( ثمَّ قال : إنَّ الله تبارك وتعالى يقول ) هذا بمنزلة التأييد لما مرَّ والدَّليل عليه حيث عدَّ طاعة الرَّسول نفس طاعته تعالى ومن البيّن أنَّ طاعة الإمام نفس طاعة الرَّسول لقوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول واُولي الأمر منكم ) فطاعة الإمام نفس طاعة الله تعالى ، ومن هنا ظهر أيضاً تقدُّم معرفته على طاعة الإمام . قوله : ( حفيظاً ) أي حافظاً لهم عن التولي والإعراض وإنّما عليك البلاغ . * الأصل : 2 - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمد ، عن الحسن بن عليّ الوشاء ، عن أبان بن